مؤسسة آل البيت ( ع )

208

مجلة تراثنا

الإمام عليهم السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة ، فجائز على الناقلين أن يعدلوا عن النقل ، إما اعتمادا ( 89 ) أو اشتباها ، فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجة ، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويوضحه ويبين موضع التقصير فيه . فقد بان : أن الحاجة ثابتة على كل حال ، وإن أمكنت إصابة الحق بأدلته . ( الحال فيما لو احتيج إلى بيان الإمام الغائب ) فإن قيل : أرأيتم إن كتم الناقلون بعض مهم الشريعة واحتيج إلى بيان الإمام ، ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوفه القتل من أعدائه مستمرا ، كيف يكون الحال ؟ فأنتم بين أن تقولوا : إنه يظهر وإن خاف القتل ، فيجب على هذا أن يكون خوف القتل غير مبيح للغيبة ، ويجب ظهوره على كل حال ! أو تقولوا : لا يظهر ، ويسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة ، فتخرجوا بذلك من الإجماع ، لأن الإجماع منعقد على أن كل شئ شرعه النبي صلى الله عليه وآله وأوضحه فهو لازم للأمة إلى ( أن تقوم ) ( 90 ) الساعة . وإن قلتم : إن التكليف لا يسقط ، صرحتم بتكليف ما لا يطاق ، وإيجاب العلم بما لا طريق إليه .

--> ( 89 ) في " الغيبة " للطوسي - ص 96 - : تعمدا . ( 90 ) في " أ " : يوم .